وهذه الأخبار لا تلزم الطبري؛ لأنه لا يجوز في المسح ترك شيء من القدم حتى يستوفيه كالغسل، ولكن الخبرين اللذين ذكرتهما من قوله ﵇ للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" إلى أن قال: "واغسل رجليك" (¬١)، وقوله: "لن تجزئ عبدًا صلاته حتى يسبغ الوضوء فيغسل وجهه" إلى أن قال: "ويغسل رجليه" (¬٢) يلزمان الطائفتين جميعًا.
ونحن وإن قلنا: إن الفعل يقع به البيان كما يقع بالقول فإننا نقول: إن البيان بالقول أبلغ منه بالفعل؛ لأن الأمر إنما يكون لغير الآمر، وهو لا يدخل تحت ما يأمر به (¬٣)، وفعله يخصه، فنحن وإن جعلنا أفعاله يقع بها البيان فإن القول في باب البيان أبلغ منه (¬٤) لا محالة بلا خلاف بين من تكلم في أصول الفقه.
فإذا كان هذا هكذا فقوله ﷺ للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله" إلى أن قال: "واغسل رجليك" (¬٥)، وقوله: "لن تجزئ عبدًا صلاته حتى يسبغ الوضوء" إلى أن قال: "ويغسل رجليه" (¬٦)، أبلغ من فعله ﷺ.
هذا لو تجرد ما روي من فعله المسح، فكيف وقد روينا عنه فعله الغسل.