وبمثل قولنا قال الليث بن سعد، والأوزاعي، وربيعة، وأحمد (¬١).
وروي هذا عن عمر ﵀ (¬٢).
وقول المخالف هو قول سعيد بن المسيب، وعطاء، والحسن، وسفيان الثوري (¬٣).
والدليل لقولنا قوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾، فأمر بغسل الوجه وما معه من الأعضاء، والأمر يقتضي المبادرة والفور (¬٤)، وحقيقة الفور أن يقع الفعل في الزمان الثاني من الأمر، وإذا أخر بعض الأعضاء فقد غسل بعض ما أمر به على الفور لا كله.
وأيضًا فإن العضو الثاني مأمور به كالأول، وتقديره: فاغسلوا وجوهكم واغسلوا أيديكم، فإذا ثبت غسل الأول على الفور فالثاني مثله على الفور، والدليل في هذه المسألة مبني على الأصل.
فإن قيل: فإن الواو للترتيب، فتصير بمنزلة "ثم" التي هي للمهلة والتراخي.
قيل: الواو للجمع على ما بيناه في مسألة الترتيب (¬٥).