وقال بعض أصحابنا (¬١): إزالة النجاسة فرض، فينبغي أن يكون الاستنجاء فرضا.
ولكن الفرق بين الاستنجاء وسائر الأنجاس على قول مالك هو أن الاستنجاء يجوز بالأحجار، ولا يجوز إزالة الأنجاس في غير المخرج إلا بالماء؛ لأنه رخص له في الاستنجاء بإزالة العين دون الأثر، وفي الأنجاس التي في غير المخرج يزيل العين والأثر.
وقال أبو حنيفة: الاستنجاء ليس بفرض كقول مالك، وأنه إن صلى ولم يستنج صحت صلاته، ولكنه جعل محل الاستنجاء مقدرا يعتبر به سائر النجاسات على سائر المواضع، وحده بالدرهم الأسود البغلي (¬٢).
وقال الشافعي: الاستنجاء فرض (¬٣)، فإن صلى ولم يستنج لم تصح صلاته (¬٤).
وهو وأبو حنيفة يقولان: إن إزالة النجاسة من غير المخرج فرض.
ولنا في هذه المسألة طريقان:
أحدهما: أن ندل على عين مسألة الاستنجاء.
والثاني: أن ندل على أن إزالة الأنجاس ليست بفرض.