أحدهما: أنه قد يجوز أن يكون علفهم الأشياء النجسة؛ لأنَّه لا عبادة (¬١) عليهم، وليس كل ما تعلق به حكم الغير يجوز أن يتطهر به، ألا ترى أن الخمر يتملكها الكفار، ولا يجوز أن يزال بها الحدث، وكذلك الدهن النجس - عندكم - يجوز بيعه وتملكه (¬٢)، ولا مدخل له في الطهارات، فسقط هذا.
وأما الحجر الغصب فهو كالماء الغصب، فلما جاز الوضوء بالماء الغصب جاز الاستنجاء بالحجر الغصب، ولما لم يجز رفع الحدث بالماء النجس لم يجز الاستجمار بالنجس، وكذلك لا يجوز الاستنجاء بالماء النجس، فالاستجمار مثله لا يجوز بالنجس.
وقولكم: "إن النهي غير متعلق بمعنى في نفس المنهي عنه" غلط؛ لأنَّه لم يتعلق إلا بمعنى في العظم؛ لأنَّه جسم صقيل لا يقلع العين، ولا ينشف رطوبتها.
وأما البيع يوم الجمعة فعندنا أنه يفسخ (¬٣)، فلم يلزم ما ذكرتموه.