مكانه لم ينبغ له أن يبني؛ لأنه جاء عن سعيد غسل الدم في حجرة أم سلمة، وقد رخص للذي ينسى السلام أن يرجع إذا كان قريبا، فيتشهد ويسلم، وقد قال مالك ﵀: لو كان الرعاف عند ابن عمر ينقض الوضوء لما بنى على صلاته.
قال القاضي إسماعيل: والوضوء قد يعنى به التطهر للصلاة، وقد يعنى به غسل الأذى، فإذا لم يكن الأذى دل اللفظ بالوضوء على وضوء الصلاة الذي يطهر الذنوب، وإن كان الأذى دل على تطهير النجاسة.
وقد روى قتادة عن سعيد بن المسيب أنه قال: "من مس لحما نيئا (¬١) فليتوضأ". فقيل لقتادة: "فلو مسستُ دما هل كان [علي] (¬٢) إلا أغسل ذلك الدم؟. فقال قتادة: لا أدري لعل الوضوء هو ذاك" (¬٣).
وقد روي عن أبي هريرة "أنه أدخل أصبعه في أنفه، وأخرجها متلطخة بالدم، وصلى" (¬٤).
وكان سعيد تختضب أصابعه من الدم من أنفه ثم يصلي (¬٥).