وإلى مثل هذا ذهب أبو حنيفة (¬١) والشافعي (¬٢).
وأنا أقول بظاهر قول مالك في وجوبه.
والدليل لذلك قوله تعالى في الوضوء: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ (¬٣).
وكذلك قال النبي ﵇ للأعرابي: "توضأ كما أمرك الله، فاغسل وجهك" (¬٤).
وقال: "لن تجزئ عبدا صلاته حتى يسبغ الوضوء، فيغسل وجهه" (¬٥).
وقال تعالى: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ (¬٦).
فذكر الغسل في الوضوء والجنابة، وقد عقل أهل اللغة الفرق بين الغسل، والغمس، والمس، واللمس، وجعلوا كل اسم منها بمعنى معقول غير معنى صاحبه؛ لأن الاغتسال افتعال، لابدّ أن يكون فيه لليد فعل يحصل به غاسلا لجميع بدنه وأعضائه في الوضوء، حتى يفارق تلك المعاني من الغمس، والمس، واللمس التي أسماؤها غير اسم الغسل (¬٧).