"حتيه، ثم اقرصيه بالماء" (¬١).
ومثل ما روي أنه ﵇ كان عند جنابته يغسل الأذى، ويغسل يديه، ثم يتوضأ ثم يخلل أصول شعره، ثم يفيض الماء على جسده (¬٢).
ولم يخص ماء من ماء.
ومثل قوله للمرأة التي سألته فقالت: "أنقض شعر رأسي؟ فقال: "إنما يكفيك أن تحثي عليه ثلاث حثيات من ماء، ثم تفيضي الماء على جسدك" (¬٣).
ومثل قوله ﵇: خلق الله الماء طهورا لا ينجسه شيء إلا ما غير طعمه أو لونه أو ريحه" (¬٤).
فخبرنا أن الله - تعالى - خلق الماء على هذه الصفة التي هي كونه طاهرا مطهرا، يتكرر ذلك منه، فلا يغيره عن صفته إلا ما غير طعمه أو لونه (¬٥)، إلا أن يقوم دليل.
وإذا كان الله - تعالى - قد خلق الماء على هذه الصفة فكل جزء منه ينطلق عليه اسم الماء على ما بيناه قبل هذا الفصل.
فإن قيل: فإن هذه الظواهر كلها إنما هي فيما يقع عليه اسم (١٢٩) ماء