قيل: قوة الأجزاء هي المغيرة، وإنما يزيد في التغيير في الطعم، واللون، والريح، وأول جزء يحصل به التغيير هو المؤثر، ولا اعتبار بما زاد عليه، ألا ترى أن النجاسة إذا غيرت طعم الماء ولونه وريحه كان الحكم لها ولم يؤثر فيه تزايد النجاسة وقوتها في التأثير، فكذلك في الزعفران.
فإن قيل: إن كل تغيير حاصل في الماء يمنع جواز الوضوء به فإنه لا يختلف حكم المجاورة والمخالطة (¬١)، يدلك عليه اعتبار النجاسات، وفي اتفاقهم على أن العود متى غير رائحة الماء لم يمنع من استعماله دلالة على أن مخالطته لا تمنع أيضا.
وأيضا فلو تغير الماء بمكثه في بقعة لم يمنع ذلك جواز الوضوء به (¬٢)، فكذلك إذا حصل حادث، دليله الماء العذب إذا تغير بالملح.
وأيضا قد يكون متغيرا في أصل خلقته، فوجب أن يكون الحادث بمنزلته، أصله الملوحة.
قيل: قولكم: "إن كل تغيير يمنع جواز الوضوء لا يختلف حكم المجاورة