والدليل لقولنا: كون المحدث على الحدث، وأن الطهارة واجبة عليه، فمن زعم أنه حدثه يرتفع بالوضوء بالنبيذ فعليه الدليل.
وأيضا قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾.
وأيضا فإن الله تعالى قال: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (¬١).
وقال: ﴿وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ﴾ (¬٢).
وقال النبي ﷺ: "خلق الله الماء طهورا" (¬٣).
فجعل الماء المطلق هو الطهور دون غيره، فدل على أن غير الماء المطلق لا يكون طهورا.
فإن قيل: قوله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ نقلنا من الماء إلى الصعيد، وفي النبيذ ماء لا محالة، فهو واجد لماء؛ لأن قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾ منكّر، فلم يخص ماء من ماء، فيجوز التوضؤ بالنبيذ؛ لأن فيه ماء (¬٤).
قيل: إنما قال تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً﴾، وهذا يقتضي الماء المطلق، ولم يقل: تجدوا ما فيه ماء، والماء الذي في النبيذ ليس بماء مطلق؛ لأن إنسانا لو حلف أن لا يشرب ماء فشرب نبيذا لم يحنث، ولو حلف أن يشرب