فتبيَّن لك أن هذه الوصيةَ التي أَذِن بها النبيُّ ﷺ ليست وصيةَ الضِّرار؛ فإن تلك قد أخرجها اللَّهُ من عموم مشروعية الوصية بقوله: ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾، وأخرجها النبيُّ ﷺ بما تقدم من الوعيدِ الشديدِ لمن يضارُّ في وصيته، ويمنعُ الوصيةَ للوارث؛ حتى ثبت في بعض الروايات بلفظ: «لا تَجوزُ وصيةٌ لوارث» (¬١). وقد أوضحتُه في أبحاثٍ متعددةٍ من مصنفاتي.
وليس المرادُ هاهنا إلَّا إرشادَ طالبِ الإنصاف إلى عدمِ الاغترار بما يفعلُه المتلاعبون بأحكام الشرع؛ من تسمية أمورٍ تصدُرُ عنهم من الطاغوت، بأسماءٍ شرعيةٍ، مخادَعةً لأنفسهم، واستدراجًا لمن لا فَهمَ عنده ولا بحث عن الحقائق (¬٢).
وهذه الذريعةُ (٣) الشيطانية، قد عمَّت وطمَّت؛ خصوصًا أهل البادية؛ فإنه