قال أبو بكر: الجواب فيما أجاب به يعقوب حيث قال محتجًا لقولهم: ولو أعتقوها جاز عتقها، ليس كما ذكرت، بل الأخبار عن رسول اللّه ﷺ تدل على أن عتقهم غير جائز، لقول النبي ﷺ: "ولا عتق فيما لا يملك" (¬١)، ولحديث عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال: "لا نذر فيما لا تملك" (¬٢)، فأما أن يجعل يعقوب مسألة قد خولف فيها أصلًا لمسألة أخرى خولف فيها، فمن شاء فعل كفعله، والحجة أن يفزع المحتج إلى كتاب، أو سنة، أو إجماع.
* * *
ذكر وطئ الرجل زوجته وأم ولده اللتين قد سباهما العدو
واختلفوا في وطئ الرجل زوجته أو أم ولده إذا أمكنه وطؤهما وهما بأيدي العدو. فقالت طائفة: لا بأس أن يطأهما إذا لقيهما، هذا قول النعمان (¬٣).
وكان الأوزاعي (¬٤) يقول: إذا أحرزهم عدو كانوا أقدر على فروجهن سرًّا وجهرًا منه، لم يصلح له أن يطأ فرجًا يتعاوره (¬٥) رجلان، يطؤها هو في السر، وزوجها الكافر في العلانية، ولو لقيها وليست بذات زوج فيهم، ما له أن يطأها، حتى يخلوا بينه وبينها، فيخرج بها إلى دار الإسلام.