هذا كلُّه ما لم يَدْعُ إلى التزكية ضرورةٌ، فإن كانت شهادة في حق يُحكم بها، فلا خلافَ أن التزكيةَ على البَتِّ، ولو قال هنا: أظنُّ وأحسبُ؛ لأوردَهُ في غير موضعه؛ لأنه ﵊ خَصَّ لفظَ الظنِّ بغير حال الشهادة في الحقوق، والإجماعُ يبينُ المراد (١)، وفي الشهادة تعبدات.
* * *
باب: التَّحْرِيضِ عَلَى الرَّمْي وقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ [الأنفال: ٦٠]
١٦٠٠ - (٢٨٩٩) - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، حَدَّثَنَا حَاتِمُ ابْنُ إسْمَاعِيلَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ الأَكْوَعِ ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نَفَرٍ مِنْ أَسلَمَ يَنْتَضِلُونَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "ارْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ؛ فَإِنَّ أبَاكُمْ كَانَ رَامِياً، ارْمُوا وَأَنَا مَعَ بَنِي فُلَانٍ". قَالَ: فَأَمْسَكَ أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ بَأَيْدِيهِمْ، فَقَالَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: "مَا لَكُمْ لَا تَرْمُونَ؟ "، قَالُوا: كَيْفَ نَرْمِي وَأَنْتَ مَعَهُمْ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "ارْمُوا، فَأَنَا مَعَكُمْ كُلِّكُمْ".
(على نفرٍ من أَسْلَمَ يَنْتَضِلُون (٢)): -بضاد معجمة-؛ أي: يَرْتَمون، والنضال: الرمي مع الأصحاب.
وقال ابن فارس: نَضَلَ فلانٌ فلاناً في المراماة: إذا غَلَبَه، وناضَلْتُ