الاستشهاد فيه:
في قوله: "ثلاثتنَا" فإنه بدل وهو اسم ظاهر من ضمير الحاضر وهو: "نا" في قوله: "في مقامنا" بدل كل من كل، وإنما جاز هذا البدل وإن كان لا يبدل ضمير المتكلم والمخاطب بدل كل لإفادته فائدة التوكيد من الإحاطة والشمول فافهم (¬١).
الشاهد السادس بعد التسعمائة (¬٢) , (¬٣)
أَوْعَدَني بالسِّجْن وَالأدَاهِمِ … رِجْلِي فَرجْلِي شَثْنَةُ المناسم
أقول: قائله هو العديل بن الفُرْخُ، وهو من الرجز المسدس.
و"الأداهم": جمع أدهم وهو القيد، قوله: "شثنة المناسم" أي: غليظة المناسم، قال ابن فارس: الشثن: الغليظ الأصابع، وكل ما غلظ من عضو فهو شثن، وقد شثُن وشثِن شثنًا (¬٤) ومادته: شين معجمة وثاء مثلثة ونون، ويجوز أن يكون قوله: "شثنة المناسم" من شثنت مشافر البعير إذا غلظت من أكل الشوك، ومادته: شين معجمة ونون وثاء مثلثة، و"المناسم": جمع منسم بفتح الميم وكسر السين المهملة، وهو خف البعير فاستعير للإنسان.
الإعراب:
قوله: "أوعدني": جملة من الفعل والفاعل والمفعول، و"بالسجن" يتعلق بها، و"الأداهم" عطف عليه، والتقدير: أوعدني بالحبس في السجن، وأوعد رجلي بالأداهم، وإذا دخلت الباء على وعد جاء بالألف فيقال: أوعد" به، قوله: "رجلي": بدل من الياء في: "أوعدني"، وقال أبو حيان في تذكرته: قوله: "رجلي": منادى على طريق الاستهزاء بالموعد فافهم (¬٥)، قوله: "فرجلي": كلام إضافي مبتدأ، و"شثنة المناسم": كلام إضافي -أيضًا- خبره، والفاء للعطف، وفي رواية [ابن السكيت: "ورجلي" بالواو، وهو الأصح (¬٦).