تأخير البيان عن وقت الحاجة كما زعم (مخ) وإنما فيه تأخير البيان إلى وقت الحاجة كما ذهب إليه (عط) وبيان ذلك أنه لما نزلت ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ ... ﴾
الآية فهم من ذلك رسول الله ﷺ والمؤمنون مراد الله منها، واستمر عملهم على ذلك فكانت الآية مبينة في حقهم لا مجملة، ثم إن عدي بن حاتم تأخر إسلامه حتى قدم على رسول الله ﷺ المدينة وكان مشتغلا بالصيد والبادية فلم تكن فيه حنكة أهل الحاضرة من العرب فلما سمع ﴿حَتّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ ... ﴾ الآية، ظن أن ذلك على ظاهره ليس فيه استعارة فاستعمله، ولذلك داعبه رسول الله ﷺ بقوله: «إنك لعريض القفا».فنزلت الآية تبين لعدي [/٢٠ ب] /مراد الله عند حاجته إلى ذلك. ففي الآية تأخير البيان إلى وقت الحاجة في حق عدي بن حاتم (¬١)، ومن فعل كفعله، وهي مبينة في حق رسول الله ﷺ وجماهير المؤمنين.
فهذا ما فتح الله لي في دفع هذا الإشكال، وفهم الآية والحمد لله.
[١٨٩] ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ... ﴾.
(عس) (¬٢): روي (¬٣) أن معاذ بن جبل، وثعلبة بن غنم الأنصاري قالا: يا رسول الله ما بال الهلال يبدو (¬٤) رقيقا مثل الخيط، ثم يزيد حتى يمتلئ ويستوي، ثم لا يزال ينقص حتى يعود كما بدأ لا يكون على حالة واحدة؟ فنزلت الآية.
فائدة: قال المؤلف - وفقه الله -: وجمع وإن كان في الحقيقة هلالا واحدا، اعتبارا بتكرره في كل شهر.