[٣٧] ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ.﴾
(سه) (¬١) يعني (¬٢) بالإسلام (وأنعمت عليه) يعني بالعتق، وهو زيد (¬٣) بن حارثة بن شراحبيل، ويقال شرحبيل، كلبي من قضاعة ووقع عليه سبأ في الجاهلية فاشتراه حكيم بن حزام فباعه من عمّته خديجة فوهبته للنّبي ﷺ فكان يخدمه، وتبنّاه النّبيّ ﷺ فكان يقال زيد بن محمّد حتى أنزل الله سبحانه ﴿اُدْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ﴾ (¬٤) الآية، فقال: أنا زيد بن حارثة وحرم عليه أن يقول:
زيد بن محمد، فلما نزع عنه هذا الشرف وهذا الفخر، وعلم الله منه وحشته من ذلك شرّفه بخصوصيّة لم يخصّ بها أحدا من أصحاب النّبي ﷺ وهي أنّه سمّاه باسمه في القرآن فقال: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ يعني من زينب، ومن ذكره الله باسمه في الذكر الحكيم حتى صار اسمه قرآنا يتلى في المحارب (¬٥) فقد نوّه (¬٦) به غاية التنويه فكان في هذا تأنيس له وعوض من الفخر بأبوّة محمد ﵇ له.
ألا ترى إلى قول (¬٧) أبيّ بن كعب حين قال له النّبي ﷺ: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة كذا» فبكى: أو ذكرت هنالك، وكان بكاؤه من الفرح حين