أخبر أنّ الله ذكره فكيف بمن صار اسمه قرآنا يتلى مخلّدا لا يبيد يتلوه أهل الدنيا إذا قرءوا القرآن وأهل الجنّة كذلك أبدا لا يزال على ألسنة المؤمنين كما لم (¬١) يزل مذكورا على الخصوص عند ربّ العالمين، إذ القرآن كلام الله القديم وهو باق لا يبيد، فاسم زيد هذا في الصحف المكرّمة المرفوعة المطهّرة تذكره في التلاوة السّفرة الكرام البررة، وليس ذلك لاسم من أسماء المؤمنين إلا لنبي من الأنبياء أو لزيد بن حارثة تعويضا من الله له مما نزع عنه، وزاد في الآية أن قال:
﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أي بالإيمان فدلّ ذلك على أنّه من أهل الجنّة علم ذلك قبل أن يموت، وهذه فضيلة أخرى ﵁ ورحمه.
تحقيق: قال المؤلف: - وفقه الله -: في صرف هذه الآية عمّا قال فيها بعض من لا بصيرة له بالعلم مما لا يليق بمنصب النّبوّة ثلاثة أوجه:
أحدها (¬٢): أنّه تعالى لمّا أراد نسخ ما كان في الجاهلية من تحريم أزواج الأدعياء، أوحى إلى نبيّه ﵇ أنّ زيدا يطلّق زوجته، فإن طلّقها فتزوج أنت بها، فلما حضر زيد ليطلّقها أشفق رسول الله ﷺ من أنّه إن طلّقها لزمه التزويج بها، فيكون ذلك سببا لطعن المنافقين فيه فقال: (أمسك عليك زوجك) وأخفى في نفسه عزمه على نكاحها بعد أن يطلّقها زيد.
الثاني (¬٣): أنّ زيدا لمّا خاصم زوجته زينب، وهي بنت عمّة رسول الله ﷺ، أمها أميمة بنت عبد المطلب، وأشرف على طلاقها أضمر