وأقول: هذا الحديث ضعيف جدًا، أخرجه ابن ماجة في سننه عن جابر بن عبد الله ﵄، وفي سنده: عدي بن الفضل التيمي، وهو متروك (¬١).
٥ - قال صاحب الرسالة: «وقد أورد الشوكاني في كتابه "نيل الأوطار" حديثًا ما (¬٢) نصّه: "وقد رُوي عن عبد الله بن مسعود أنه قال: (مِنْ الْجَفَاءِ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا) (¬٣) "».
وأقول:
أ- إن هذا الأثرٌ موقوفٌ على عبد الله بن مسعود ﵁، وقد صحَّ عنه، كما ذكرت في تخريجه.
ب- إنه ليس فيه حجة وإن كان صحيحًا؛ لكونه ليس من قول النبي ﷺ، والحجة إنما هي في كتاب الله وفي سُنَّة رسوله ﷺ الثابتة عنه.
٦ - عن عبد الرحمن بن حسنة ﵁ قال: (خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي يَدِهِ كَهَيْئَةِ الدَّرَقَةِ، فَوَضَعَهَا ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا فَبَالَ إِلَيْهَا، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: انْظُرُوا يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ، فَسَمِعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: وَيْحَكَ! أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟ كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَوْلُ قَرَضُوهُ بِالْمَقَارِيضِ، فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ، فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ) (¬٤).
وهذا الحديث قال عنه ابن حجر: «وهو حديث صحيح، صححه الدارقطني وغيره» (¬٥).
وأقول:
أ- ليس في الحديث دلالة على النهي عن البول قائمًا.
ب- إنه لا ينفي حديث حذيفة ﵁ في البول قائمًا، كما يدَّعي صاحب الرسالة. وإنما غاية ما فيه: حكاية فعله ﷺ في ذلك. والفعل لا يدلُّ على الوجوب ولا على تحريم ما سواه، كما يقول الأصوليون.
وليس ثمَّة قول أبلغ من قول ابن حجر في هذا الباب: «ولم يثبت عن النبي ﷺ في النهي عنه شيء -أي: عن البول قائمًا-» (¬٦). وقد قطعت جهيزة قول كل خطيب.