قوله: "نَهَى عن القَزَع": بفتح القاف والزاي المعجمة، جمع: قَزعة، وهي قطعة من السحاب، شبَّه كلَّ قطعةٍ من شَعر المحلوق ما حولَه بقطعةٍ من السحاب، وجه كراهية القَزَع: تقبيحُ الصورة؛ فإن في القزع تقبيحًا للصورة؛ لأن القزعَ من عادة الكَفَرة.
* * *
٣٤١٧ - ورُوِيَ عن ابن عمرَ ﵁: أنَّ النبيَّ ﷺ رأى صبيًّا قد حُلِقَ بعضُ رأسِه وتُرِكَ بعضُه، فَنَهاهُمْ عن ذلكَ وقال: "اِحلِقُوا كلَّه أو اتُركُوا كلَّه".
قوله: "احلقوا كلَّه أو اتركوا كلَّه": هذا تصريح منه ﷺ بأن الحلقَ في غير الحج والعمرة جائزٌ، وتصريحٌ بأن الرجلَ مخيَّر بين الحلق وتركه.
* * *
٣٤١٨ - عن ابن عبَّاسٍ ﵄ قال: "لعنَ النبيُّ ﷺ المُخَنَّثينَ مِن الرِّجالِ، والمُترجَّلاتِ من النِّساءِ, وقال: "أَخرِجُوهم مِن بيوتِكم".
قوله: "لعن النبي ﷺ المخنَّثين من الرجال"، (خَنِثَ يَخْنَثُ) على وزن (عَلِمَ يَعْلَمُ): إذا انكسرَ الشيءُ ولانَ وفَتَرَ، والمُخنَّث: كلُّ رجلٍ شبَّه نفسَه بالنساء في اللباس وخضاب اليدَين والرَّجلَين، وفي الصوت والتكلم والحركات والسكنات، وهذا الفعلُ منهيٌّ عنه؛ لأنه تغييرٌ لخلق الله، وتغييرُ خلق الله مُضادَّةُ الله، ومَن ليس له شهوةٌ من الرجال ولم يُشبه نفسَه بالنساء فهو عِنِّين، وليس عليه حرجٌ؛ لأن انتفاءَ الشهوة عنه ليس بفعله، وانتفاء الشهوة ليس بعيبٍ مَنهيًّ، بل المَنهيُّ أن يُشبه الرجلُ نفسَه بالنساء.
قوله: "والمترجَّلات من النساء"، (الترجُّل): تشبيه الشخص نفسَه بالرجل،