قلت: وجهُ اختيار مالك لهذا التشهد: أنه الذي علَّمَهُ عمرُ ﵁ الناسَ على المنبر، وأنه الواقعُ على رؤوس الصحابة، ولم ينكره أحدٌ، فكان كالإجماع.
ق: إلا أنه يترجَّح عليه تشهدُ ابنِ مسعود، وابنِ عباس، من جهة (١) أن رفعَه إلى رسول اللَّه ﷺ مصرَّح به، ورفعُ تشهدِ عمرَ ﵁ بطريقٍ استدلالي (٢).
ثم قال ابن هبيرة: واختار الشافعي تشهدَ ابن عباس: "التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، المُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ، الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، سَلَامٌ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، سَلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ" (٣).
قلت: ورجح؛ لأن (٤) فيه زيادة: المباركات، وبأنه (٥) أقربُ إلى لفظ القرآن، قال اللَّه تعالى: ﴿تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً﴾ [النور: ٦١].