الثالث عشر: لم يزل الناس (١) يوردون في هذا الحديث السؤالَ المشهور، وهو أن المشبَّه به أعلى (٢) من المشبَّه، ونبينا ﵊ أفضلُ الأنبياء والمرسلين إجماعًا، فكيف تكون الصلاةُ عليه مشبَّهَةَ بالصلاة على إبراهيم ﵇؟
وقد اختلفت الأجوبةُ في ذلك، فقيل:
إنما وقع الشبه لأصل (٣) الصلاة بأصل الصلاة، لا القَدْرِ بالقدر؛ كما كان ذلك في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٣] وأن المراد: أصلُ الصيام (٤)، لا عينهُ ووقتهُ، واستضعفَ هذا بعضُ المعاصرين.
وقيل: التشبيه وقع في الصلاة على الآل، لا على النبي ﷺ، فكأَن قولَنا: "اللهم صلِّ على محمدٍ" مقطوعٌ من التشبيه (٥)، وقوله: "وعلى آل محمدٍ" متصلٌ بقوله: "كما صلَّيت على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم"، وفي هذا من السؤال أن غير الأنبياء لا يمكن أن نساويهم، فكيف نطلبُ وقوعَ ما لا يمكن وقوعه؟