على ما نقله ح (١) في "شرح المهذب" (٢).
الثاني: قوله-﵊: "فكأنما قَرَّبَ بدنةً": اختُلف في البدنة هل تختص بالإبل، أو تقع -أيضًا- على البقر، والغنم؟ بعد الاتفاق على أنها تقع على الذكر والأنثى من الإبل.
قالوا: وسميت بدنة؛ لأنها تُبَدَّنُ، والبدانة السِّمَنُ، وفيه عندي نظر، فإن (٣) السِّمَن غيرُ مختص بالإبل، والفيلُ أعظمُ منها بَدانة وسِمَنًا، ولا يسمَّى بدنة، وأما الجزور، فلا تكون إِلَّا من الإبل.
ع (٤): وقد يحتج: بهذا الشافعي، وأبو حنيفة، في تفضيل البُدْن في الضحايا على الغنم، وأنها أفضل، ثم البقر، ثم الغنم، وسَوَّوا بين الهدايا والضحايا (٥) وسائر النسك.
ومالك وأصحابُه يقولون: أما في الضَّحايا، فالضأن أفضلُ من المعز، ثم البقر، ثم الإبل، ومن أصحابنا من قدَّمَ الإبلَ على البقر، ووافقوا في الهدايا، وحجتُهم: قوله تعالى: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ [الصافات: ١٠٧]، وأن النبي ﷺ ضحَّى بالضأن، وما كان ليتركَ الأفضلَ، كما لم يتركه في الهدايا، ولأن الغرض في الضحايا استطابةُ