وَلَا أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ السُّؤَالُ مِنَ اللَّهِ، وهذا يردُّ قولَ (١) مَنْ قال من الصوفية بعدم الدعاء، ولو لم يكن في ذلك إلا أنه المأثورُ عنه ﷺ، لكان (٢) كافيًا في فضيلة الدعاء، فكيف وقد أمر اللَّه ﷿ به، وحض عليه؟!
وقولُهم (٣): إن في الدعاء تحكُّمًا، فإنما يكون كذلك (٤) لو كان أَمْرًا، وإنما هو سؤالٌ وتضرُّعٌ، وإظهارٌ لذلِّ العبودية، وعزِّ الربوبية.
وأما حديث: "مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي"، الحديث (٥)، فقال القاضي (٦) أبو بكر بنُ العربي: معناه: أن العبدَ ليس في كل حال يدعو، بل تارة يدعو، وتارة يذكر، وإذا (٧) دعاه، استجاب له، وإذا ذكره، أعطاه أفضلَ ما سأله، فهو الكريمُ في الحالين.
وما أحسنَ قولَ الشاعر: