وانعقد إجماعُ الأمة على أنها كانت مشروعةً للنبي ﷺ، وإنما اختلفوا هل هي مشروعةٌ بعده، أم لا؟
والجمهور: على أنها مشروعة بعده.
وقال مكحول، وأبو يوسف، والحسن اللؤلئيُّ (١)، ومحمدُ ابنُ الحسن (٢)، وبعض علماء الشاميين: إن صلاة الخوف مخصوصةٌ بالنبي ﷺ؛ اعتمادًا منهم على قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ [النساء: ١٠٢] الآيةَ.
وعندنا: أنه خطابُ مواجهة (٣)؛ لأنه المبلِّغُ عن اللَّه -تعالى- الخطابَ، لا خطابُ تخصيص بالحكم؛ لما صحَّ أن الصحابة صلَّوها بعد موته ﵊، وممن صلاها (٤) بعد موته: عليُّ بنُ أبي طالب، وأبو هريرة، وأبو موسى الأشعري، وغيرُهم.
قال الإمام المازري: وقد قال ﷺ: "صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُوني أُصَلِّي" (٥)، وعمومُ هذا الخبر يردُّ على أبي يوسف (٦).
ومن العلماء مَنْ رأى أن الصلاة تؤخَّرُ إلى وقت الأمن، ولا تُصلَّى