عَبْدِي بِي" (١)، هذا هو الصواب في معنى الحديث، وهو الذي قاله جمهور العلماء، وشذَّ الخطابي، فذكر معه تأويلًا آخر معناه: أحسنوا أعمالَكم حتى يحسنَ ظنُّكم بربِّكم (٢)، فمن حَسُنَ عملُه، حسنَ ظنُّه بربه، ومن ساءَ عملُه، ساءَ ظنُّه (٣).
قال: وهذا تأويلٌ باطل نبَّهت عليه؛ لئلا يُغتر به.
قلتُ: وما علمت لبطلانه وجهًا؛ إذ يحتمل أن يكون محمولًا على غير حالة الموت، وحضورِ أسبابه، ويكون المعنى: من حسن عمله حالَ صحته، حسن ظنه بربه عند حضور أسباب موته، هذا لا يمنعه عقل، ولا يرده شرع، ويكون من وادي قوله تعالى: ﴿فَلَا تَمُوتُنَّ إلًا وَأنتم مُّسلِمُونَ﴾ [البقرة: ١٣٢]، والإنسانُ ليس من مقدوره الموتُ على الإسلام، وإنما المعنى: تَعَرَّضوا لأسباب ذلك؛ باجتناب النواهي، وامتثال الأوامر، وقال ﷺ في عكسه (٤): "المَعَاصِي بَرِيدُ (٥) الكُفْرِ" (٦)؛