وبقوله ﵊: "إِنَّ مَكَّةَ حَرَّمَهَا اللَّهُ، وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ" متفق عليه (١).
ومن قال بهذا (٢)، أجاب عن الحديث السابق، وما في معناه من الأحاديث: بأن إبراهيم ﵊ أظهرَ تحريمَها بعد أن كان خَفِيًا مهجورًا لا يُعلم، لا أنه ابتدأَهُ.
ومن قال بالمذهب الأول، أجابَ عن حديث ابن عباس، وما في معناه: بان المراد: أن اللَّه -تعالى- كتبَ في اللوح المحفوظِ أو غيرِه: أن مكةَ سيحَرِّمُها إبراهيم ﵊، أو (٣) أظهرَ ذلك لملائكته.
ح: والأصحُّ من القولين: أنها ما زالت محرَّمَةً من حين خلقَ اللَّه السمواتِ والأرضَ، واللَّه أعلم (٤).
فائدة أخرى: ذكر العلماء -رحمهم اللَّه تعالى-: أن الكعبة الكريمة بُنيت خمسَ مرات:
إحداها: بَنَتْها الملائكةُ قبلَ آدمَ، وحجَّها (٥) آدمُ فمَنْ بعدَه من الأنبياء، صلوات اللَّه وسلامه عليهم.