بِأَهْلِ البِرِّ مِنْكُمْ" (١)، ولم يغير ﵊ اسمَ بَريرةَ، مع أنها على بنيةٍ من أبنيةِ المبالغة، وهي فَعيلة، بخلاف بَرَّة، فكانت (٢) على هذا المعنى بالتغيير أولى؟
(٣) جوابه أن يقال: هذا السؤالُ مغالطة، وغائلة يُخدع بها من ليس عندَه (٤) اعتناءٌ باللغة؛ فإنَّ لفظ بَريرةَ ليس مما نحنُ بصدده؛ لأنه اسم جامد في الأصل، غير صفة، وهي واحدةُ البرير، والبريرُ ثمرُ الأراك، فليس من الصفة في شيء، فلذلك لم يُغيره ﵊ فاعرفه (٥).
وثانيها: كاتبتُ: فاعَلْتُ من الكِتابة (٦) التي هي العَقْد المشهورُ بين السيدِ وعبدِه، فإما أن يكون مأخوذًا من كتابة الخط؛ لوجودها عند العقد، وإما من معنى الإلزام؛ كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا﴾ [النساء: ١٠٣]؛ لإلزامِ كلِّ واحدٍ من السيد والعبد (٧) ما شرطَ من العتق والأداء اللذين تكاتبَا عليهما (٨) (٩).