نفيسة: قال الأصمعي: سمعتُ أعرابيًّا يقولُ: إذا استخار العبد ربَّهُ، واستشارَ نَصيحَهُ، واجتهدَ رأيَه، فقد قَضَى لنفسِهِ ما عليها، ويفعلُ اللَّهُ مِنْ أَمْرِه ما أحبَّ.
وقوله: "هو أنفسُ": معناه: أجودُ، والنفيسُ: الجيد، وقد نَفُس -بفتح النون وضم (١) الفاء- نَفاسةً.
قيل: واسمُ هذا المال الَّذي (٢) وقفَهُ عمر ﵁ ثَمْغٌ، بثاء مثلّثة مفتوحة ثم ميم ساكنة ثم غين معجمة (٣).
وفيه: دليلٌ على ما كان عليه أكابرُ السلف والصالحين من إخراج أَنْفَسِ الأموالِ عندَهم للَّه تعالى، كأنهم نظروا (٤) إلى قوله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]، وَفَّقَنا اللَّه لما يُحِبُّه ويرضاه.
الرابع: قوله ﵊: "وتصدَّقْتَ بها": ظاهرُه: الرجوعُ إلى أصل المحبَّس، ويتعلق بذلك اختلافُ الفقهاءِ في اشتراطِ لفظِ الوقف، أو الحبسِ، والصدقةِ، وعدم اشتراطه، والمعوَّلُ (٥) عليه (٦)