وقال بعضُ البغداديين من أصحابنا: لا يمنع أن يطلق على من أخلَّ بالمندوب تسميته عاصيًا؛ لأن المعصية مخالفةُ الأمر (١)، والمندوب مأمورٌ به (٢).
قلت: وهذا بعيدٌ من وجهين:
أحدهما: أنه خلافُ عرفِ حملةِ الشريعة، وغير (٣) مصطلحهم واستعمالهم.
والثاني: أن المندوب قد اختلف فيه أهلُ الأصول؛ هل هو مأمورٌ به، أو (٤) لا؟ واللَّه أعلم.
وهل مشروعيتُها قبل الدخول، أو بعده؟
ظاهرُ (٥) قولِ مالكٍ: استحبابُها بعدَ الدخول، وهو قولُ غيره.
وحكى ابنُ حبيب استحبابَها عند العقد، وعندَ البناء.
ع: واستحبَّها بعضُ شيوخنا قبلَ البناء؛ ليكون الدخولُ بها، وحكمتُها (٦): اشتهارُ النكاح؛ ليخالفَ حالَ السفاح.