وفي قول الراوي: فلمَّا (١) شهدَ على نفسه أربعَ شَهاداتٍ (٢)، دعاهُ رسولُ اللَّه ﷺ. . . إلى آخره، إشعار بأن الشهادة أربعًا هي العلةُ في الحكم.
ومذهبُ مالك، والشافعي، وموافقيهما: إيجابُ الحدِّ بالإقرار مرةً واحدة؛ كالحقوق كلِّها، وإنما فعل النبي ﷺ ذلك؛ استثباتًا واحتياطًا للحدود؛ إذ ذلك بابُها، لا لما قاله الحنفية؛ إذ الحدودُ تُدْرَأُ بالشُّبهات؛ بخلاف غيرها.
ق: وفي الحديث: دليل على سؤال الحاكم في الواقعة عما يحتاج إليه في الحكم، وذلك من الواجبات؛ لسؤاله ﵊ عن الجنون؛ ليتبين العقل، وعن الإحصان؛ ليثبت (٣) الرجم، ولم يكن بدٌّ من ذلك؛ فإن الحدَّ مترد؛ بين الجلد والرجم (٤)، ولا يمكن الإقدامُ على أحدهما إلَّا بعد تبيُّنِ (٥) سببِه.
ق: وقوله ﵊: "أبك جنونٌ؟ "، يمكن أن يُسأل (٦) عنه، فيقال: إقرار المجنون غيرُ (٧) معتبر، فلو كان