أنتَ عبدي، وأنا ربُّكَ (١).
وهذا عندي أصلٌ كبير للمتصوفةِ ونحوِهم في عمل الشكران إذا تجددت لأحدهم نعمةٌ، أو رُفعت (٢) عنه نقمةٌ، ونحو ذلك، وتسميتهم ذلك شكرانًا -أيضًا-، وهو مصدرُ شَكَر.
وفي الحديث: دليل على أن إمساكَ ما يحتاج إليه أولى من التصدُّق بجميع ماله، وعليه يدل -أيضًا- قولُه ﵊ أيضًا (٣) في الحديث الآخر: "أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى" (٤)، وقد ذهب بعضُ أصحابنا، وأظنه سحنونًا ﵁: إلى أنه لا يجوز للإنسان أن يتصدَّق بجميع ماله، فجعلَ ذلك واجبًا، لا مندوبًا.
والأمثلُ في هذا عندي (٥): ما قاله العلماء ﵃ من التفصيل بين مَنْ له صبرٌ وطاقة على الإضاقة وغيره، ففي الأول (٦): يجوز، وفي الثاني: يكره، ولعل قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ