فذهب به أَبو أَيوب إِلى فاطمة، فلمّا أَكلوا وشبعوا؛ قال النبيّ ﷺ:
"خبزٌ ولحم، وتمر وبُسر ورطب! - ودمعت عيناه - والّذي نفسي بيدِه؛ إنَّ هذا لهو النعيم الّذي تُسألون عنه (١) يوم القيامة"، فكَبُر ذلك على أَصحابِه، فقال:
"بل إِذا أصبتم مثل هذا، فضربتم بأَيديكم؛ فقولوا: باسم الله، فإِذا شبعتم؛ فقولوا: الحمد لله الذي هو أَشبعنا وأَنعمَ علينا وأفضل؛ فإِنّ هذا كفاف بهذا".
فلمّا نهض قال لأَبي أَيوب:
"ائتنا غدًا" - وكانَ لا يأتي أَحد إِليه معروفًا إِلّا أَحبَّ أَن يجازيَه -.
قال: وإِنَّ أَبا أَيوب لم يسمع ذلك، فقال عمر: إنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَكَ أَن تأتيه غدًا، فأَتاه من الغد، فأَعطاه وليدة، فقال:
"يا أَبا أَيوب! استوصِ بها خيرًا؛ فإِنّا لم نَر الّا خيرًا ما دامت عندنا".
فلمّا جاءَ بها أَبو أَيوب من عند رسول الله ﷺ، قال: لا أَجدُ لوصية رسولِ الله ﷺ خيرًا لها من أَن أُعتقها، فأَعتقها (٢).