"لا" العاطِفة؛ تقولُ: (ما جاءني غيرُ زيدٍ)؛ إمَّا إفرادًا (١)، أو قلبًا (٢)، ولا تقول: (ما جاءني غيرُ زيدٍ لا عمرو) ".
بخلاف (إِنَّما)؛ فإنّها تجتمع (٣) مع الأوّل؛ وإن كان -لكونِه (٤) في معنى الثَّاني- مُقْتَضيًا أن لا تجتمع معه؛ لأنَّ النَّفي فيها ضمنيٌّ لا صَريحٌ (٥)؛ كما يجوزُ أن يقال: (امتنعَ عن المجيء زيدٌ لا عمرو) مع عدم جوازِ أن يقال: (ما جاء زيدٌ لا عمرو)؛ لأنّ النَّفي فيه -أيضًا- ضمنيٌّ.
وأمّا جوازُ اجتماع التَّقديمِ مع الأوّلِ فظاهرٌ.
وهذا إذا لَمْ يكن المذكورُ بعده مُخْتصًا؛ أي: جواز اجتماع (إنّما) مع الأوَّلِ إذا لم يكن الوصفُ المذكورُ بعد (إنّما) ممّا له في نفسه اختصاصٌ بالموصوف المذكور (٦)؛ كقوله -تعالى-: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ (٧)؛ فإنَّ كلَّ عاقلٍ يعلمُ أنَّ الاستجابةَ