لأنَّه مِمَّا لا يعقل؛ وهذا قَريبٌ مِمَّا يُسَمَّى بأسلوبِ الحكيمِ (١).
فَلَم (٢) يتفطَّنْ فرعونُ له وعجَّب من حَولَه من جماعة الجهلَةِ (٣)، فقال لهم: ألا تَسْمعون!، سألتُه عن حقيقته، وهو يذكر أوصافَه، ثم لمّا وجده (٤) مُصِرًّا على الجوابِ؛ إذْ قال في المرَّة (٥) الثانية: ﴿رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٦) استهزاءً بموسى وجَنَنه (٧)؛ فقال: ﴿إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ﴾ (٨). فغلظ بقوله: ﴿إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ (٩) حين لم يرهم يَفْطُون لما نبَّههم عليه (١٠) في الكرَّتين من فسادِ مسألتهم