"وعن البراء بن عازب: أنه قال: قال رسولُ الله ﷺ: صاحبُ الدَّينِ مأسورٌ بدَينه"؛ أي: محبوسٌ بسببه فريداً لا يؤذن له في دخول الجنة، ولا في مصاحبة الصالحين.
"يشكو إلى ربه الوحدة يوم القيامة"؛ يعني: يكون تعبُه وعذابُه من الوحدة لا يرى أحداً يقضي عنه ويخلصه من قضاء الدين، فإنه يعذب بها حتى يخرج من عهدة الدين بأن يدفع من حسناته بقدر الدين إلى مستحِقِّه، أو يوضع من ذنوب مستحقِّه عليه بقدَرِه، أو يرضي الله خصمَه من فضله.
* * *
٢١٤٥ - ورُوي أن مُعاذاً كانَ يدَّانُ، فأتَى غُرَماؤُه إلى النبي ﷺ، فباعَ النبيُّ ﷺ مالَهُ كُلَّهُ في دينهِ حَّتى قامَ مُعاذ ﵁ بغيرِ شيءٍ، مرسل.
"وروي أن معاذاً كان يَدَّان" بتشديد الدال؛ أي: يأخذ الدين، "فأتى غرماؤه إلى النبي ﵊ وطلبوا" من معاذ قضاءَ ديونهم، "فباع النبيُّ ﵊ مالَه"؛ أي: مالَ معاذِ "كلَّه في دينه"، فقضى منه ديونهَم، "حتى قام معاذ بغير شيء"، وهذا يدلُّ على أن الغرماء إذا طلبوا من القاضي الحجرَ على المُفْلِس يَحْجُر، ويبيع مالَه، ويقسِم بينهم على قدر ديونهم.
"مرسل".
* * *
٢١٤٦ - عن عمرِو بن الشَّريدِ ﵁، عن أبيه قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: "ليُّ الواجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وعُقُوبته".
"عن عمرو بن الشَّريد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: ليُّ الواجد"؛ أي: مطل الغني القادر على قضاء دينه "يُحِلُّ عِرْضَه"؛ أي: يجوز لصاحب الحق