"في نذرٍ كان على أُمِّه، فتُوفِّيتْ"؛ أي: ماتتْ.
"قبلَ أن تقضيَه، فأفتاه أن يقضيَه عنها"، قيل: هذا يدلُّ على أن مَن ماتَ، وعليه نذرٌ أو كفارةٌ، يجب قضاؤُها من رأس المال مقدَّمًا على الوصايا والميراث، كقضاء الديون، أوصى بها أو لا، وبه قال الشافعي.
وعندنا: لا يُقضَى ما لم يُوصِ بها، فإن أوصى يُقضَى من الثلاث.
* * *
٢٥٧٤ - وعن كعبِ بن مالكٍ ﵁ قال: قلتُ يا رسولَ الله: إنَّ مِن تَوْبَتي أنْ أنخلِعَ مِن مالي صدقةً إلى الله وإلى رسولهِ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: "أمسِكْ بعضَ مالِكَ فهو خيرٌ لكَ"، قلتُ: فإني أُمسِكُ سَهْمي الذي بخيبرَ.
"عن كعب بن مالك": وهو واحد الثلاثة الذين تخلَّفوا عنه ﷺ في غزوة تَبُوك، والآخران مرارة بن الربيع وهلال بن أمية، فنزل في حقِّهم: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] الآية، ثم ندموا من سوء صنيعهم ذلك، فتابوا، فقُبلَتْ توبتُهم بعد أيام، فأراد كعبٌ أن يتصدَّق بجميع ماله شكرًا لله.
"قال: قلت: يا رسولَ الله! إن من توبتي"؛ أي: من تمامِها.
"أن أَنخلَع من مالي"؛ أي: أتجرَّد منه.
"صدقةً إلى الله وإلى رسوله"، كما يتجرَّد الإنسانُ وينخلع من ثيابه.
"فقال رسولُ الله ﵊: أَمسِكْ بعضَ مالك؛ فهو خيرٌ لك، قلت: فإني أُمسكُ سَهْمِي الذي بخيبر" من العقار وغيره.
* * *