فقالوا: القودُ يا رسول اللَّه، فقال النبي ﷺ: "لكم كذا وكذا" [فلم يرضوا [به] (١)، فقال النبي [ﷺ]، (٢): "لكم كذا وكذا" فرضوا، فقال النبي (٣) ﷺ: "إنني خاطب [العشية] (١) على الناس ومخبرهم برضاكم" فقالوا (٤): نعم، فخطب رسول اللَّه (٥) ﷺ فقال: "إن هؤلاء أتوني يُريدون القصاص (٦)، فعرضت عليهم كذا وكذا، فقال النَّبيُّ] (٧): فَرَضوا، أرضيتُم؟ " فقالوا (٨): لا، فهمَّ المهاجرون بهم، فأمرهم رسول اللَّه ﷺ أن يكفُّوا عنهم، فكفوا عنهم، ثم دعاهم فزادهم، فقال: أرضيتم؟ فقالوا (٨): نعم، [فقال: إني خاطبٌ على الناس ومخبرُهُم برضاكم، فقالوا: نعم، فخطب النَّبيُّ ﷺ فقال: أرضيتم؟ قالوا: نعم] " (٩) وهذا صريحٌ في القَوَدِ في الشَّجّة، ولهذا صولحوا من القود مرة بعد مرة حتى رضوا، ولو كان الواجب الأَرْشُ (١٠) فقط لقال لهم النبي ﷺ حين طلبوا القود: إنه لا حَقَّ لكم فيه (١١)، وإنما حقكم في الأرش.
فهذه سنة رسول اللَّه ﷺ، وهذا إجماع الصحابة، وهذا ظاهر القرآن، وهذا محض القياس؛ فعارض المانعون هذا كله بشيء واحد وقالوا: اللطمة والضربة لا يمكن فيهما المماثلة، والقصاص لا يكون إلَّا مع المماثلة. ونَظَرُ الصحابة أكمل وأصح وأتبع للقياس، كما هو اتبع للكتاب والسنّة، فإن المماثلة من كل وجه متعذرة، فلم يبق إلَّا أحد أمرين؛ قصاصٌ قريب إلى المماثلة، أو (١٢) تعزيرٌ بعيد منها، والأول أولى؛ لأنَّ التعزير لا يعتبر فيه جنس الجناية ولا قدرها، بل قد