تسمية فهم ما ليس غرضًا للمتكلم فقهًا، فالفقه في الآيات الثلاث معناه: مطلق الفهم، بقرينة مقام الذم في الآية الأولى.
والفهم: إدراك معنى الكلام لجودة الذهن من جهة تهيئه لاقتباس ما يرد عليه من المطالب (١).
الفقه اصطلاحًا:
كان الفقه في الصدر الأول من الصحابة والتابعين يطلق ويراد به ما هو أعم من الأحكام العملية أو الاعتقادية، دون تفريق بينهما؛ ولذا عرَّفه الإمام أبو حنيفة ﵀ (٢) بأنه: "معرفة النفس ما لها وما عليها" (٣)، ثم تميز الفقه بمعنى اصطلاحي جديد بعد الصدر الأول، حيث اختص علم الفقه باستنباط الأحكام العملية من الأدلة التفصيلية، وعرَّف الإمام الشافعي ﵀ (٤) وأصحابه الفقه بتعريف اشتهر وذاع، وهو: العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية (٥)، وموضوع علم الفقه هو أفعال المكلفين من حيث الحكم عليها، سواء أكانت الأحكام قطعية أم ظنية (٦).