الحكم عند التنازع، ومتى أخطأ في واحد من هذه الثلاثة أخطأ في الحكم، وجميع خطأ الحُكَّام مداره على الخطأ فيها أَوْ بعضها.
مثال ذلك: إذا تنازع عنده اثنان في رد سلعة مشتراة بعيب، فحكمه موقوف على العلم بالدليل الشرعي الذي يسلط المشتري على الرد (١)، وهو إجماع الأمة المستند إلى حديث المصراة (٢) وغيره، وعلى العلم بالسبب المثبت بحكم الشارع في هذا البيع المعين (٣)، وهو كون هذا الوصف عيبًا يسلط الرد أَمْ ليس بعيب، وهذا لا يَتَوَقَّفُ العلم به على الشرع، بل على الحسّ، أَوْ العادة، أَوْ الخبر، ونحو ذلك، وعلى البينة التي هي طريق الحكم بين المتنازعين ... " (٤).
وبهذا يتبين بأَنَّ الواقعة القضائية هي التي تحرك الحكم الكلي من عمومه وتجريده لِيَنْزِل على الوقائع فيشخصها، وتدب فيه الحركة بعد السكون؛ ذلك أَنَّ القاضي إنَّما يحكم ويلزم في الوقائع المعينة، يقول ابن تَيْمِيَّة (ت: ٧٢٨ هـ): "وحكام المسلمين