وَهُوَ أَعْمَى، وَأنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ، وَأَناَ رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أتَّخِذُهُ مُصَلًّى، فَجَاءَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: "أين تُحِبُّ أَنْ أُصلّيَ؟ "، فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبيتِ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ.
الحديث الثَّاني:
سبق شرحه في (باب المَساجِد في البُيوت).
(إنها) الضَّمير للقصة.
(تكون) تامَّةٌ تكتفي بمرفوعها.
(اتخذه) بالرفْع، والجزم.
(الظلمة والسيل؛ وأنا رجلٌ ضريرٌ) ذكْرُه الثَّلاثةَ -وإنْ كان كلُّ واحدِ يكفي في عُذْر تَرك الجماعة- بيانُ كثْرة موانعه، وأنَّه حريصٌ على الجماعة لا يكتفي منها بالبعض.
ومعنى ضرير البصر: ناقصُه، مأخوذٌ من الضَّرر، كما في الرِّواية الأُخرى: (وفي بَصَري بعض الشَّيء)، قال ابن عبد البَر: ثم عَمِيَ بعد ذلك. يقال للنَّاقص: ضَرير البصر، فإذا عمي أُطلق عليه ضَريرٌ من غير تقييدٍ بالبصَر خلافًا لما يُوهمه كلام الرَّافعي في "شرح المسند"، وسبق هناك أن (مكانًا) نصب بالظَّرفيَّة، وإن كان محدودًا لتَوغُّله في الإبهام، فأشبه (خلفًا)، وقد قالوا: (هو منِّي مكانَ كذا) بالنَّصْب على الظَّرفيَّة، وإنه يجوز نصبه على إسقاط الخافِض، وهما الوجهان في: ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ