وقولٌ ثالثٌ: إنَّ ماء السَّماء لقَب عامرٍ بن مزيقيا بن عمرو، مِن الأَزْد، والأَزْد من اليمَن، والأنصار من اليمَن؛ سُمي بذلك لأنه كان إذا قُحِط النَّاس أقام لهم مالَه مقَام المطَر.
قلتُ: وقيل اسمه: المُنْذِر.
قال:
أناَ ابنُ بن مزيقيَّا عمرو وجدِّي ... أَبُوهُ مُنْذِرُ ماءِ السَّماء
واعلم أنَّ ما قالَه إبراهيم ﵊ من الثَّلاث ليس كَذِبًا بالحقيقة؛ لما قدَّمنا من وُجوب العِصْمة، بل على التَّشبيه، ويسمى مثْلُه المَعاريض.
قال ابن الأَنْباري: يُشبهه وهو صِدْقٌ عند البَحْث والتَّفتيش، فهو باعتبارِ فهْم السَّامعين، فقوله: ﴿إنِّي سقيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩]، أي: سأَسقَم؛ لأنَّ الإنسان عُرضةٌ للأسقام، أو سَقِيْم لمَا قُدِّر علي من الموت، أو كانت تأْخُذه الحُمَّى في ذلك الوقت.
وقوله: ﴿بل فَعَلَهُ كبِيُرهمْ﴾، أَسنَد إليه باعتبار السَّببية، أو مشروطٌ بقوله: ﴿إِن كانُوا ينطقُون﴾، أو الوقْف عند قوله: ﴿بل فَعَلَهُ﴾ [الأنبياء: ٦٣]، أي: فعَله فاعلُه، و (كبيرُهم هذا) ابتداءُ كلامٍ.
وقوله: (إنَّكِ أُختي) هي أُخته في الإسلام؛ نعمْ، قوله في الأَوَّلين: أنَّهما في ذاتِ الله تعالى فيه أنَّ قِصَّة سارَة وإنْ كانت أيضًا في رِضَا الله ونحوِه كما سبَق في قول خُبَيْب: (في ذاتِ الإِلَه) لا أنَّ قِصَّة