(كذبوهم) بالتخفيف، ويحتمل التشديد، فأرادتْ عائشة أنهم استَيقنوا التكذيبَ من غير المصدِّقين، وظَنُّوا التَّكذيبَ آخرًا من المصدِّقين أولًا.
قال في "الكشَّاف ": وهل معناه: وظنَّ المرسَل إليهم أنَّ الرُّسُلَ قد كُذبوا، أي: أُخلِفوا، بالبناء للمفعول، أو ظنَّ المرسَل إليهم أنهم كُذبوا من جهة الرسُل، أي: لم يصدقهم الرسُل في أنهم يُنصَرون.
(اسْتَيأسوا) استفعلوا، وفي بعضها: (افْتَعَلُوا)، وغرضه بَيان المعنى، وأنَّ الغرَض ليس مقصودًا فيه؛ ولا بيان الوزن والاشتقاق.
قال (ش): حاصِل ما ذُكر في الآية تأويلان: أنَّ الظنَّ بمعنى اليقين، كما في: ﴿وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إلا إِلَيْهِ﴾ [التوبة: ١١٨]، وثانيهما: على بابه، والمعنى: لمَّا طالَ على المؤمنين البَلاءُ، واستأخَر عنهم النَّصر ظنَّ الرُّسُل أنَّ أتباعَهم كذَّبوهم، قيل: وهو أحسَن.
* * *
٢٠ - باب قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾
﴿ارْكُضْ﴾: اضْرِبْ. ﴿يَرْكُضُون﴾: يَعْدُونَ.
(باب قَول الله ﷿: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ﴾ [الأنبياء: ٨٣])
٣٣٩١ - حَدَّثَنِي عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُعْفِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَاقِ،