(ولا تختلفوا)؛ أي: اختِلافًا يؤدِّي إلى الكُفر، أو البِدْعة، كالاختلاف في نفْس القُرآن، وفيما جاز قراءتُه على وجهَين مثلًا، وفيما يُوقع في الفتْنة أو الشبهة، وأما الاختلاف في الفُروع، ومناظرات العُلماء لإظهار الحقِّ؛ فمأمورٌ به.
* * *
٣٤٧٧ - حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ قَالَ: حَدَّثَنِي شَقِيقٌ، قَالَ عَبْدُ اللهِ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَحْكِي نبَيًّا مِنَ الأَنْبِيَاءِ ضَرَبَهُ قَوْمُهُ فَأَدْمَوْهُ، وَهْوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ".
الثاني عشر:
(اغفر لقومي) الجمْع بينه وبين ما قال نوحٌ ﵇: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]: أنَّ المقامات مختلفةٌ، فالاستِغفارُ: حيث توقَّع منهم الإيمان، وطلَبُ الهلاك: حيث عَلِم أنه لن يؤمن مِن قومه إلا مَن قد آمَن قبل ذلك.
* * *
٣٤٧٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ قتادَةَ، عَنْ عُقْبةَ بْنِ عَبْدِ الْغَافِرِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: "أَنَّ رَجُلًا كَانَ قَبْلَكُمْ رَغَسَهُ اللهُ مَالًا، فَقَالَ لِبَنِيهِ لَمَّا حُضِرَ: أَيَّ أَبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟