عَنْ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ذَهبَ عَلْقَمَةُ إِلَى الشَّأْمِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْمَسْجدَ قَالَ: اللَّهُمَّ يَسِّرْ لِي جَلِيسًا صالِحًا، فَجَلَسَ إِلَى أَبِي الدَّرْداء، فَقَالَ أَبُو الدَّرْداء: مِمَّنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ: أليْسَ فِيكُم أَوْ مِنْكُم صَاحِبُ السِّرِّ الَّذِي لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ؟ يَعْنِي حُذَيْفَةَ، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: ألَيْسَ فِيكُمُ أَوْ مِنْكُمُ الَّذِي أَجَارَهُ اللهُ عَلَى لِسَانِ نبَيِّهِ ﷺ؟ يَعنِي مِنَ الشَّيْطَانِ، يَعْنِي عَمَّارًا، قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: أليْسَ فِيكُف أَوْ مِنْكمْ صاحِبُ السِّوَاكِ، أَوْ السِّرَارِ؟ قَالَ: بَلَى، قَالَ: كَيْفَ كَانَ عَبْدُ اللهِ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ قُلْتُ: (وَالذَّكَرِ وَالأنثَى)، قَالَ: مَا زَالَ بِي هؤُلَاءِ حَتَّى كَادُوا يَسْتَنْزِلُوني عَنْ شَيْءٍ سَمِعتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ.
الثاني:
(أو السِواد) بكسر السين المهملة، أي: السِّرار، وسَاودتُه سوادًا، أي: سارَرْته، وأصله: إدْناءُ سواك من سواده، وهو الشَّخص، أي: ابن مسعود، قال له النبي ﷺ: "آذنُكَ عليَّ أنْ ترفَع الحِجَابَ، وتَسمع سَوادي حتى أَنْهاك" رواه مسلم، وهذه خصوصيةٌ عظيمةٌ.
وكان لا يحجبه ﷺ إذا جاء، ولا يخفي عنه سره، وكان يلج عليه، ويُلبسه نعليه، ويستره إذا اغتسل، ويوقظه إذا نام، وكان يُعرف في الصحابة بصاحب السِّواك، والسِّواد.
* * *