٢٤ - باب الأَحْكَامِ الَّتِي تُعْرَفُ بِالدَّلَائِلِ، وَكَيْفَ مَعْنَى الدِّلَالَةِ وَتَفْسِيرِهَا
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَمْرَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا، ثُمَّ سُئِلَ عَنِ الْحُمُرِ، فَدَلَّهُمْ عَلَى قَوْلهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾، وَسُئِلَ النَّبِيُّ ﷺ عَنِ الضَّبِّ، فَقَالَ: "لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ"، وَأُكِلَ عَلَى مَائِدَةِ النَّبِيِّ ﷺ الضَّبُّ، فَاسْتَدَلَّ ابْنُ عَبَّاسٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ.
(باب: الأحكام التي تُعرف بالدلائل)
أي: بالملازمات الشرعية أو العقلية، والأدلة المتفق عليها؛ كما قال ابن الحاجب وغيره: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، والقياس، والاستدلال، وذلك كما إذا عُلِمَ ثبوتُ الملزوم شرعًا أو عقلًا، عُلِمَ ثبوتُ لازمه كذلك.
قال (ش): أدخل هذه الترجمة في (كتاب الاعتصام) تحذيرًا من الاستبداد بالرأي، وتنبيهًا على الرأي المحمود فيها، وهو المستند إلى قول النبي ﷺ، أو إشارته، أو سكوته، أو فعله، ويندرج فيه الاستنباطُ، والتعلقُ بما وراء الظاهر.
(الدلالة) بفتح الدال أو بكسرها، وقيل: بضمها أيضًا.
(ثم سئل)؛ أي: أن ذلك كإرشاد النبي ﷺ إلى دخول الخاص،