فيقال: القاعدة أنَّ صحة الدعوى يُطلب بيانها من غير جهة المدعي مهما أمكن، وقد أمكن ها هنا بيانها (¬١) بالشبه الَّذي يطلع عليه القائف، فكان اعتبار صحتها بذلك أولى من اعتبار صحتها بمجرد الدعوى، فإذا انتفى السبب الَّذي يبين صحتها من غير جهة المدعي - كالفراش والقافة - بغير (¬٢) إعمال الدعوى، فإذا استويا فيها (¬٣) استويا في حكمها، فهذا محض الفقه، ومقتضى قواعد الشرع، وأمَّا أن تعمل الدعوى المجردة مع ظهور ما يخالفها من الشبه البين الَّذي نصبه الله ﷾ علامة لثبوت النسب شرعًا وقدرًا، فهذا مخالف للقياس ولأصول الشرع.
وقد قال النبي ﷺ: "البَيِّنَةُ على المدَّعِي" (¬٤)، و"البينة" اسمٌ لما يبين صحة الدعوى، والشبه مُبَيِّن صحة الدعوى، فإذا كان من جانب أحد المتداعيين (¬٥) كان النسب له، وإن (¬٦) كان من جهتهما كان النسب لهما.
وقولهم (¬٧): "لو أثَّر الشبه والقافة في نتاج الآدمي لأثر في نتاج