الْغَيْبَ إلا اللَّهُ﴾
ــ
نبيًّا مرسلًا (﴿الْغَيبَ﴾) أي ما غاب عن المخلوق (﴿إلا اللَّهُ﴾) ﷾.
واعلم أن قول عائشة (والله يقول) وقول مسروق (ألم يقل الله) تصريح منهما بجواز قول المستدل بآية من القرآن إن الله ﷿ يقول: كذا وكذا، وقد كره ذلك فطرف بن عبد الله بن الشخير التابعي المشهور فروى ابن أبي داود بإسناده عنه أنه قال: لا تقولوا إن الله يقول ولكن قولوا إن الله تعالى قال، وهذا الذي أنكره مطرف ﵀ خلاف ما فعلته الصحابة والتابعون ومن بعدهم من أئمة المسلمين، فالصحيح المختار جواز الأمرين كما استعملته عائشة رضي الله تعالى عنها ومن في عصرها وبعدها من السلف والخلف وليس لمن أنكره حجة ومما يدل على جوازه من النصوص قول الله ﷿ ﴿وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾ وفي "صحيح مسلم" رحمه الله تعالى عن أبي ذر رضي الله تعالى عنه قال: قال النبي ﷺ: يقول الله ﷿: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾. والله أعلم.
واعلم أنه اختار صاحب التحرير إثبات الرؤية للنبي ﷺ قال: والحجج في هذه المسألة وإن كانت كثيرة لكنا لا نتمسك إلا بالأقوى منها وهو حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما (أتعجبون أن تكون الخلة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعليهم أجمعين).
وعن عكرمة سئل ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: هل رأى محمد ﷺ ربه؟ قال: نعم.
وقد روي بإسناد لا بأس به عن شعبة عن قتادة عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: رأى محمد ﷺ ربه؟ وكان الحسن يحلف لقد رأى محمد ﷺ ربه، والأصل في الباب حديث ابن عباس حبر الأمة والمرجوع إليه في المعضلات وقد راجعه ابن عمر رضي الله تعالى عنهم في هذه المسألة وراسله هل رأى محمد ﷺ ربه؟ فأخبره أنه رآه.
ولا يقدح في هذا حديث عائشة رضي الله تعالى عنها لأن عائشة لم تخبر أنها سمعت النبي ﷺ يقول: لم أر ربي، وإنما ذكرت ما ذكرت متأولة