ثُمَّ جَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ. فَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ اسْتَيقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ. قَالتْ: فَقُلْتُ: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَال: "نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللهِ. يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هذَا الْبَحْرِ. مُلُوكًا عَلَى الأسَرَّةِ
ــ
وكانوا يحبون أن يدخل بيوتهم ويأكل طعامهم (ثم جلست) أم حرام جنبه ﷺ حالة كونها (تفلي) وتسرح له ﷺ (رأسه) أي شعر رأسه وهو بفتح التاء وكسر اللام من باب رمى أي تفتش ما فيه من قمل أو نحوه وفيه جواز ملامسة المحرم في الرأس وغيره مما ليس بعورة وجواز الخلوة والنوم عندها قال القسطلاني وإنما كانت تفلي رأسه لأنها كانت منه ذات محرم من قبل خالاته لأن أم عبد المطلب كانت من بني النجار وقيل إنها كانت إحدى خالاته من الرضاعة كما مر آنفًا قال ابن عبد البر فأي ذلك كان قام حرام محرم منه ﷺ ونقل النووي الإجماع على ذلك وإنما اختلفوا هل ذلك من النسب أو الرضاع وصوب بعضهم أنه لا محرمية بينهما كما بينه الدمياطي في جزء أفرده لذلك قال وليس في الحديث ما يدل على الخلوة بها فلعل ذلك كان مع ولد أو زوج أو خادم أو تابع والعادة تقتضي المخالطة بين المخدوم وأهل الخادم لا سيما إذا كن مسنِّات مع ما ثبت له ﷺ من العصمة أو هو من خصائصه ﷺ اهـ منه.
(فنام رسول الله ﷺ عندها وسيأتي في الروايات الآتية أنه ﷺ نام قريبًا منها (ثم استيقظ) أي انتجه من نومه (وهو) ﷺ (يضحك) أي يبتسم غاية التبسم فرحًا وسرورًا لكون أمته تبقى بعده متظاهرةً بأمور الإسلام قائمةً بالجهاد حتى في البحر والجملة حالية. (قالت) أم حرام (فقلت) له ﷺ (ما يضحكك يا رسول الله قال) لها رسول الله ﷺ يضحكني (ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر) الأخضر الملح بمثلثة وبموحدة مفتوحتين فجيم أي وسطه أو معظمه أو ظهره أو هوله أقوال اهـ قسط قال الأصمعي ثبج كل شيء وسطه وقال أبو علي في أماليه قيل ظهره وقيل معظمه وقيل هوله وقال أبو زيد في نوادره ضرب ثبج الرجل بالسيف أي وسطه وقيل ما بين كتفيه قال الحافظ بعد ما سرد هذه الأقوال والراجح أن المراد به هنا ظهره كما وقع التصريح به في الطريق التي أشرت إليها وهي طريق مسلم وستأتي في الرواية الآتية (والمراد أنهم يركبون السفن التي تجري على ظهره) (ملوكًا على الأسرة) حال من فاعل يركبون أي يركبون