بأمره ويأخذ عن عارضيه ويسوي أطراف لحيته. وكان أبو هريرة ﵁ يأخذ بلحيته ثم يأخذ ما جاء وراء العنفقة.
وعن الحسن ﵁ قال: لا بأس أن يأخذ عن طولها، وعن نواحيها، وعن طاوس ﵁ أنه كان لا يرى بأسا أن يأخذ من باطن لحيته، وعن إبراهيم أنه كان ينتظر لحيته ويأخذ من نواحيها. وأما حلق الشارب فليس بمحفوظ عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه. وقال أبو الضحى رأيت عروة بن الزبير وأبا سلمة بن عبد الله، والقاسم بن محمد، فلم أر أحدا منهم يزيدون على ما يصنع الناس. فأما الأخذ من الشارب فليس كالأخذ من اللحية، ولكنه سنة مؤكدة.
روى عن النبي ﷺ أنه قال: (من لم يأخذ من شاربه فليس هنا). وسئل عمر ابن عبد العزيز عن السنة في قص الشارب فقال: أن بعضه حين يبدو الإطار يعني الخط الشاخص المحيط بالشفة بين بعض الشارب وبين ما ظهر من الشفة. ومن أمكنه إذا لم يحلق رأسه وأرسل شعره أن يكرمه ويتعهده بالدهن والمشط فليمسك منه مثل ما روى عن رسول الله ﷺ أن كان يمسكه، فقد جاء عنه أنه كانت له جمة تغطي شحمة أذنيه. وجاء عنه ﷺ (من كان له شعر فليكرمه) وروى أن عمر ﵁ نظر إلى رجل قد حلق قفاه وليس جزه، فقال: من تشبه بقوم فهو منهم وهذا لأنهم كانوا يكرهون فعل الأعاجم، وهذا منه. ويروى أن رجل دخل على محمد بن سيرين وله شعر طويل، فقال: هذا يكره، ثم دخل رجل عليه من الغرر وقد استأصله، فقال: وهذا يكره. وأما ترجل الشعر فإنه يرضي النبي ﷺ، قال: (لا يرجلن أحدكم إلا غبا). ويروى أن النبي ﷺ نهى عن الأرفاة، فقيل: لأن يزيده. وهو الذي يروي الحديث. أما الأرفاة قال الرجل: كل يوم. روى أن رسول الله ﷺ رأى رجلا نابز الرأس