وفي الراكب والماشي إذا التقيا: فلا ينبغي الماشي أن يبدأ الراكب بالسلام، ولا القاعد على المار، لما روى أن عمر بن الخطاب ﵁ مر على عثمان وهو جالس، فبدأه عثمان بالسلام، فقال له عمر: يا أبا عمر، ولم تنكس السنة، أنا كنت أحق أن أسلم عليك، إنما يسلم المار على الممرور عليه. فإن بخل الراكب فالماشي بالخفاء. فقد روي عن الحسن ﵁ أن رجلًا سأله فقال: يمر بي الراكب فلا يسلم علي، أأسلم عليه؟ قال: نعم، إن بخل بالسلام فسلم عليه، وعن الشعبي ﵁ أنه لقي راكبًا فسلم عليه. وقال: إن شريحًا كان يفعل ذلك في السلام على قرب العهد قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسافرون، فتحول بينهم الشجرة، فإذا التقيا سلم أحدهما على صاحبه. في الأسماع قال ابن عمر ﵄: إذا سلمت فأسمع فإنها تحية من عند الله مباركة طيبة.
في التخصيص: كان ابن سيرين ﵁ يكره أن يقول: السلام عليك حتى يقول: السلام عليكم. ورأى عبد المؤمن العبدي رجلًا مع مسلم بن يسار، فقال: السلام عليك. فنهاه مسلم عن ذلك. فقال: إني عرفته. فقال مسلم: ليس في نفسي أن معه حفظة ولكن قل: السلام عليكم. وقال إبراهيم: إذا سلمت فلا تخص، وإذا رددت فلا تخص، وإذا سمعت فلا تخص.
في كيفية السلام وكيفية الرد: روى أبو تميمة العجيمي عن رجل من قومه قال: طلبت النبي ﷺ فوجدته يصلح بين قوم، فلما قام معه بعضهم فقال: يا رسول الله، فلما رأيت ذلك، قلت: عليك السلام يا رسول الله ثلاثًا. فقال: (إن عليك السلام تحية الميت، إن عليك السلام تحية الميت، إن عليك السلام تحية الميت. ثم أقبل علي فقال: وعليك ورحمة الله، وعليك ورحمة الله). وقال عطاء: قام علينا ابن عباس، فسلم علينا، فقلت: وعليك ورحمة الله وبركاته ومغفرته. فقال: من هذا؟ فقال: عطاء بن أبي رباح. قال فأتاه إلى مكانه، ثم تلا: ﴿رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت، إنه حميد مجيد﴾.