ومن ذلك: أنهم ينسبون إلى الله ﷾ الندم على ما يفعل.
فمن ذلك: قولهم في التوراة التي بأيديهم: «وندم الله ﷾ على خَلق البشر الذين في الأرض، وشقّ عليه، وعاد في رأيه»!
وذلك عندهم في قصة قوم نوح.
وزعموا أن الله ﷾ وتقدس لما رأى فساد قوم نوح، وأن شرَّهم وكفرهم قد عَظُمَ، ندم على خلق البشر.
وكثيرٌ منهم يقول: إنه بكى على الطُّوفان، حتى رَمِدَ، وعادته الملائكة. وأنه عَضّ على أنامله حتى جرى الدمُ منها.
وقالوا أيضًا: إن الله تعالى ندم على تمليكه شاؤول على بني إسرائيل، وأنه قال: ذلك لشَمويل.
وعندهم أيضًا: أن نوحًا ﵇ لما خرج من السفينة بدأ ببناء مَذبح لله تعالى، وقرّب عليه قربانين، وأن الله تعالى استنشق رائحة القُتار، فقال الله تعالى في ذاته: «لن أعاود لَعنة الأرض بسبب الناس، لأن خاطر البشر مطبوع على الرداءة، ولن أُهلك جميع الحيوان كما صنعتُ».
وقد واجهوا رسول الله ﷺ وأصحابه رضي الله تعالى عنهم بأمثال هذه الكفريات، فقال قائل منهم للنبي ﷺ: إن الله ﷾ خلق السماوات والأرض في ستة أيام، ثم استراح، فَشَقّ ذلك على النبي ﷺ، فأنزل الله تعالى تكذيبًا لهم: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ (¬١).